السيد محمد هادي الميلاني
323
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الآخرين . نعم على هذين القولين يتحد الحكم في شهر رمضان وما قبله ، لكن الإشكال في أنه لم يرد بالخصوص نص في جواز اقتراض الفطرة ، وانما ورد ذلك في زكاة المال حيث قال عليه السلام : « قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير ، إن أيسر قضاك ، وإن مات قبل ذلك احتسبت به من الزكاة » اللهم إلا أن يقال بإطلاق لفظ الزكاة في الحديث ، وعدم انصرافها إلى خصوص ما كانت مالية ، أو يقال بتنقيح المناط . المسألة الثالثة : ما ذكره المحقق ( قده ) بقوله : ( ولا يجوز إخراجها بعده - أي بعد الهلال - وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل ) . أما جواز الإخراج بعده فواضح ، بل على ما تقدم يجوز الإخراج قبله أيضا . وأما أفضلية التأخير إلى قبل صلاة العيد فيدل عليه صحيحة الفضلاء وغيرها ، وذلك مما لا ريب فيه ، بل عن ( الدروس ) الإجماع عليه ، وعن ( المدارك ) انه موضع وفاق . ثم إن صاحب ( الجواهر ) قال : « وما عن ابن بابويه من أن أفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان لم نعرف له شاهدا » . قلت : أما ما عن ابن بابويه فهو ما قاله الصدوق في ( الفقيه ) في باب الفطرة حيث حكى عن أبيه في رسالته إليه : ( لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره ، وهي زكاة إلى أن تصلى العيد ، فإن أخرجتها بعد الصلاة فهي صدقة ، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان ) ،